الميرزا القمي

33

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

أعمالٍ مردية » ( 1 ) . وعن الصّادق عليه السّلام : « من اجتنب الكبائر كفّر اللَّه عنه ذنوبه » ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار القريبة من التواتر ، سيّما ما ورد في تعداد الكبائر وتحديدها ( 3 ) ، وهي كثيرة جدّاً . وظاهر إطلاقاتها تغايرهما بالذّات لا بالإضافة . وتمسّك الآخرون بأخبارٍ قاصرة : إمّا سنداً أو دلالة ، أوضحها قول الصّادق عليه السلام : « شفاعتنا لأهلِ الكبائر من شيعتنا ، وأما التّائبون فإنّ اللَّه عزّ وجل يقول * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ( 4 ) » ( 5 ) حيث قوبل أهل الكبائر بالتّائب ، فلا ثالث . وفيه ما فيه من عدم الدّلالة ، سيّما مع ملاحظة ما دلّ على أنّه لا تبقى صغيرة مع اجتناب الكبيرة ( 6 ) ، فلا اعتناء بها . والأقوى : أنّ الكبائر ما أوعد اللَّه عليها النار أو العذاب في كتابه ، كما نطقت به الأخبار المعتبرة ( 7 ) ، وهو المشهور ( 8 ) . وقيل : ما يوجب الحدّ ( 9 ) .

--> ( 1 ) الصحيفة السجاديّة : 169 . ( 2 ) الفقيه 3 : 376 ح 1781 ، الوسائل 11 : 250 أبواب جهاد النفس ب 45 ح 4 . ( 3 ) الوسائل 11 : 249 أبواب جهاد النفس ب 45 . ( 4 ) التوبة : 91 . ( 5 ) الفقيه 3 : 376 ح 1778 ، الوسائل 11 : 264 أبواب جهاد النفس ب 47 ح 5 . ( 6 ) انظر الفقيه 3 : 376 ح 1781 ، وثواب الأعمال : 158 ح 2 ، والوسائل 11 : 250 أبواب جهاد النفس ب 45 ح 4 ، 5 . ( 7 ) الوسائل 11 : 252 أبواب جهاد النفس ب 46 . ( 8 ) انظر الفقيه 3 : 369 ، وإرشاد الأذهان 2 : 156 ، وكفاية الأحكام : 279 ، والحدائق الناضرة 10 : 46 . ( 9 ) ذهب إليه البغوي من الشافعيّة كما في الزواجر 1 : 4 ، وتفسير البيضاوي 1 : 340 وفيه : كل ذنب رتّب الشارع عليه حدّا أو صرّح فيه بالوعيد ، ونقل في مجمع البيان 2 : 38 عن سعيد بن جبير أنّه كلّ ما أوعد اللَّه تعالى عليه في الآخرة عقاباً وأوجب عليه في الدنيا حدّا فهو كبيرة .